أحمد بن محمود السيواسي

10

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ورجعتم عن الفساد والعلو ، وهي قتل بختنصر وأصحابه ، يعني أظفرناكم بهم بعد أن ظفروا بكم وظلموكم بالقتل والسبي ( وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) [ 6 ] تمييز ، جمع نفر كالعبيد ، جمع عبد ، أي أكثر رجالا ، والنفير من ينفر معك من قومك ، وقيل : النفير العدد « 1 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 7 ] إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ ) أي إن أطعتم ربكم بالتوحيد والعبادة الخالصة ( أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ) أي عملتم الثواب لأجلكم في الجنة ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) أي إن أشركتم وخالفتم أمر ربكم فلا نفسكم عقاب الإساءة وجزاؤها ، وقيل : اللام فيه بمعنى « على » كما في قوله تعالى « فَسَلامٌ لَكَ « 2 » » « 3 » ، المعنى : أن الإحسان والإساءة كلاهما مختص بأنفسكم لا يتعدى النفع والضر إلى غيركم ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ) أي عقاب المرة الآخرة وهي قتلهم يحيى وقصدهم « 4 » قبل عيسى حين يرفع ، وإفسادهم بعثنا عليكم من قتلكم وسباكم ونفوا من دياركم ( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ) أي ليقبحوها بالقتل والسبي والفساد ليظهر أثره في وجوهكم من حزن وكآبة ، وإنما اختصت الوجوه ، لأن آثار المساءة انما يظهر في وجوه الناس كما يظهر آثار البشارة فيها من فرح ومسرة ، قرئ بواو الجمع وياء الغيبة ، وبفتح الهمزة والياء ، والفاعل « الوعد » أو « الله » ، وبالنون وفتح الهمزة إخبارا عن اللّه « 5 » ( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) أي بيت المقدس ( كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) من المرتين المذكورتين ( وَلِيُتَبِّرُوا ) أي وليهلكوا ويخربوا ( ما عَلَوْا ) أي الذي ظهروا عليه من بلادهم ( تَتْبِيراً ) [ 7 ] أي إهلاكا شديدا ، وهو في الأصل التكسير ، ومنه التبر للمتكسر من الذهب والفضة . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 8 ] عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) يا بني إسرائيل بعد المرة الثانية إن تبتم عن معاصيكم فترد الدولة إليكم ( وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ) أي إن رجعتم عن توبتكم إلى المعصية رجعنا إلى عقوبتكم ، قال قتادة : « فعادوا فبعث اللّه عليهم محمدا عليه السّلام ، فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرن » « 6 » ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ ) بأمر اللّه ونهيه على لسان رسله ( حَصِيراً ) [ 8 ] أي حبسا يحبسون فيها ولا يخرجون منها أبدا من قولهم حصرت إذا صار محصورا ، أي محبوسا ، وقيل : الحصير هو الفراش الذي يبسط ويجلس عليه « 7 » ، وروي في بيان المرة الآخرة : أن بني إسرائيل لما مات عزير جعلوا بعد ذلك يحدثون الأحداث والذنوب ، واستحلوا المحارم فبعث اللّه فيهم « 8 » الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعثه اللّه فيهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السّلام ، وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا ، وقيل : قتلوه فلما رفع اللّه عيسى من بين أظهرهم لقصدهم قتله قتلوا يحيى بن زكريا ، فبعث اللّه عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش فسار إليهم بأهل بابل فظهر عليهم ، ثم دخل بيت المقدس فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ، فوجد فيها دما يغلي أخبروني خبره ، قالوا : هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك يغلي ، قال : ما صدقتموني ما هذا إلا لأمر عظيم صدر منكم فغضب عليهم ، فذبح منهم على الدم سبعمائة وسبعين زوجا من رؤوسهم فلم يهدأ الدم ، فقال : يا بني إسرائيل ويلكم أصدقوني واصبروا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم في الأرض تفعلون فيها ما شئتم بلا خوف من اللّه قبل أن

--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 483 . ( 2 ) الواقعة ( 56 ) ، 91 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 483 . ( 4 ) وقصدهم ، س : وقصد ، ب م . ( 5 ) « ليسوءوا » : قرأ الكسائي بالنون ونصب الهمزة ، والشامي وشعبة وحمزة وخلف بالياء ونصب الهمزة ، والباقون بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع ولورش فيه ثلاثة البدل ، ولحمزة في الوقف عليه وكذا هشام النقل والإدغام لأصالة الواو . البدور الزاهرة ، 184 . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 484 . ( 7 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 484 . ( 8 ) اللّه فيهم ، س م : فيهم اللّه ، ب .